تحديات تواجه الموارد البشرية في السوق السعودي

*تم نشر المقال هذا سابقاً باللنكدإن باللغة الإنجليزية.

مع تقلبات الأوضاع الإقتصادية بالمنطقة، تفاجأ الكثير من منسوبي الموارد البشرية من موظفين ومدراء وأخصائيين بالسوق السعودي بتطور التقنية وببعض التقلبات والتغيرات في توجه الشركات والمنظمات حول أدوار الموارد البشرية. فبعض الشركات إستغنت عن مدراء الموارد البشرية لديها وتم تقليل أهمية برامج ومشاريع الموارد البشرية وتم التوجه نحو آليات رفع الكفاءة والعمليات والإستفادة من الطاقات الحالية بأقصى قدر ممكن.

فلماذا تغيرت الصورة النمطية ل”الموارد البشرية” كعنصر أساسي إستراتيجي بالشركات والمنظمات؟

أعتقد أن هناك الكثير من العوامل المؤثرة لهذا التحدي والتغيير وسألقي بعض الضوء على أهم النقاط التي أعتقد أن لها علاقة بالموضوع في السوق السعودي:

أولاً: عدم وضوح معنى دور الموارد البشرية الحقيقي

في الواقع، مصطلح “الموارد البشرية” هو أحد المصطلحات التي لم تتفق الأوصاف حولها، أو طبيعة عمل أقسامها وهياكلها بشكل قريب من بعضها بين المنظمات والشركات. تطبيق الشركات والأشخاص لهذا المفهوم في أماكن عملهم يختلف بشكل جذري بين المفترض والواقع. ف “مدير تنفيذي بالموارد البشرية” قد يكون نطاق عمله محدود حول حل مشاكل شؤون الموظفين ودفع المعاملات الورقية والإلكترونية بشكل شبه كامل ينافي التوقعات من دور المسمي الوظيفي الذي يحمله. فأغلب أقسام الموارد البشرية بالشركات بالسوق السعودي ينحصر دورها في جزئية شؤون الموظفين والرواتب والحضور والغياب ومتابعة الإجراءات الحكومية (والتي تحولت إلى تعاملات إلكترونية لاتتطلب للكثير من المعقبين والموظفين) وبعض من التدريب كما يؤكده الكثير ممن أتحدث معهم في المجال. وهذه تظل جزئيات أساسية ومهمة لكن بالإمكان تحويل أغلبها إلى أنظمة موارد بشرية إلكترونية والتركيز يوجه إلى جزئيات أهم ترفع من أداء المنظمة في تحقيق أهدافها بشكل أساسي.

ثانياً: عمل الموارد البشرية الحقيق معقد!

دور الموارد البشرية الأساسي الحقيقة يجب أن يكون متكامل مع كل شي يدور بالمنظمة وفعال ويظهر نتائج واضحة بأداء المنظمات والشركات، وهذا الدور يتطلب العديد من المتطلبات الأساسية فريق متخصص وفعال بالموارد بشرية وجهود متواصلة في المشاركة في القرار والتخطيط والتنفيذ والتواصل المستمر وحل المشكلات. لكن هذا كله لايحدث بيوم أو يومين وقد يتطلب إلى عمل أشهر بحسب توفر المتطلبات وبحسب وضوح توقعات وقوة دعم أصحاب القرار بالمنظمات.

وهنا معروف عالمياً عن مدراء الشركات وأصحاب الشركات ومجالس الإدارة الذين يجهلون هذه الأمور ويستعجلون بالنتائج السريعة لإستثمارتهم المكلفة بالموارد البشرية، ويضغطون على أقسام الموارد البشرية بطلب أرقام ونتائج محسوسة بوقت زمني قصير، وهنا يأتي التحدي الثالث وهو:

ثالثاً: مقاييس الأداء في الموارد البشرية معقدة!

من يعمل بالمبيعات وإدارتها يتفهم تحدي تغير الأهداف الرقمية من ناحية سهولة وصعوبة تحقيقها بحسب تغير السوق وإقتصاد البلد. لكن بالموارد البشرية، الوضع معقد بعض الشيء فأغلب أهداف الموارد البشرية غير رقمية أو يصعب تحويلها إلى أرقام ذات معنى فالكثير من الأدوار تتطلب مقاييس مختلفة بالأداء قد لايمكن قياس تنفيذها بالسرعة أو الجودة أو الوقت وغيره من المعايير، بل يتطلب تفهم دقيق لوضع السوق والأدوار الوظيفية وإجراء تغييرات دورية علي تركيبة الموارد البشرية لتوافق التغير المحلي. التحدي الذي يواجه الكثير من المدراء هو مثلاً كيفية قياس الأثر الراجع من برامج التدريب المكلفة مقارنة بتحقيق أهداف الشركة المالية بدلاً من ذكر إنجازات التدريب مثلاً بعدد ساعات التدريب أو عدد المشاركات أو الدورات التدريبة.

رابعاً: ملائمة الإستشارات والخبرات الدولية للسوق السعودي

في بحث أجريته مؤخراً على إحدى الشركات الكبرى، أظهرت الدراسة أن شركات الإستشارات العالمية تبيع أكثر من أن تحل المشاكل بشكل مقنع في الحالات التي تمت دراستها. ويثق بهم أصحاب القرار لأسباب كثيرة منها أصول المستشار الغربية وبعض من الثقة العمياء في مشوراتهم وسمعتهم في دول منشأتهم الأصلية. وهذه الشركات الإستشارية تمكنت من البقاء في السوق السعودي لعدة أسباب منها  الإلتزام بالوقت وإحترافية العرض وطريقة ومنهجية عملهم المحددة المبسطة في خطوات معينة من توقع فرضيات وإجراء إستبيانات ومقابلات مهيكلة ودمج النتائج ومقارنتها مع معلومات محلية ودولية تم جمعها على مر السنوات. لكن المشكلة في أن أكثر الحلول والأنظمة والتقارير التي ينتجها المستشار الدولي غالباً ماتفتقر إلى الفهم العميق للثقافة الوطنية والسلوكيات ومعانيها لفهم الأسباب والعوامل الحقيقية للمشاكل المراد حلها. ماخرجت بها هذه البيوت الإستشارات العالمية سبب فوضى ولخبطة وعدم وضوح بين مدراء الموارد البشرية و أصحاب المال والأعمال من كون هذه الحلول الدولية الإحترافية لم تفلح كلياً كما نجحت في مواطنها الأصلية. وهذه التحديات تتطلب الكثير من التركيز من قبل البيوت الإستشارية المحلية والدولية لجلبها لطاولة النقاش.

خامساً: مقارنة خطط ونظريات الموارد البشرية بالتنفيذ

يتعمد الكثير من خبراء الإدارة والمستشارين إلى إخفاء إو التمنع عن تقديم الإستشارة والحلول الدقيقة لما تحتاجه بعض الشركات لأنهم يعلمون أن التنفيذ الضعيف لإستشارتهم وخططهم سيعرض سمعتهم إلى التشكيك والسلبية. ولذا يعزم الكثير من المستشارين إلى تحديد الخدمات والحلول إلى عدد محدود من الحلول المجربة بدلاً من البحث والتحليل الجديد للمشاكل أو الخروج بحلول وأنظمة جديدة تحتاجه الشركات والسوق. ويرتكزون غالباً على آلية محددة موحدة في حل المشكلات والتي تخرج بحسب خبرتهم بحلول سهلة التنفيذ والإقناع لكنها في الحقيقة ليست فعالة. ولاشك لدي أن الثقافة الوطنية السعودية رسبت الكثير من العادات والسلوكيات التي تمثل تحدياً في وجه تنفيذ الخطط في أماكن العمل بالسعودية لذا أستطيع أن أقول جدلاً أن الكثير من المدراء والمستشارين الغربيين بالسعودية يجدونه من السهل البحث عن حلول سريعة باللف حول المشاكل بدلاً من مواجهتها للخروج بنتائج تعتبر نجاحات سريعة بالنسبة لهم بدلاً من يقوموا بمواجهة المشاكل وحلها كما يجب.

 

شاركنا نقاش هذا المقال هنا أو بصفحة المقال الإنجليزية باللنكدإن أو مع كاتب المقال عبر تويتر 

 

The following two tabs change content below.
أخصائي ومدير توظيف سابق، باحث في الموارد البشرية والإدارة بالمنطقة العربية. ماجستير إدارة أعمال وموارد بشرية وتسويق.

عن زياد الغنام

أخصائي ومدير توظيف سابق، باحث في الموارد البشرية والإدارة بالمنطقة العربية. ماجستير إدارة أعمال وموارد بشرية وتسويق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*