ماذا حدث لساعة الوزير؟

Credit: arabianbusiness.com/
Credit: arabianbusiness.com

بعد لقاء وزير الخدمة المدنية وحديثه عن ساعة الإنتاجية للمواطن السعودي، لم يسمع الكثير الناس غير تلك الجملة وطار بها الحاضر والغائب والصديق والعدو والمحب والناقم لهذا البلد. كتبت الجرائد المحلية عنها، وتشمتت الأجنبية فيها، وطارت رسائل “الواتساب” بالطرائف والنكت والكثير من الغضب.

فماذا ياترى يعني الوزير بساعة الإنتاجية؟ منطقياً لا يعني الجندي على حدود الوطن، ولا المعلم والمعلمة في الصفوف الأمامية بالتعليم ولاصاحب العمل الخاص في إدارة أعماله ولا رجل الأمن القائم على أمن هذا الوطن. بل وأجزم الظن “وأكرر” الظن بأن مايقصده (ولا أبرر له) هو بأن مايحدث في أماكن العمل هو الكثير من ضياع وتضييع الوقت في الأجهزة الحكومية الإدارية من مكاتب خدمية وإدارية تتناثر خلفها صحون الفول وبقايا أكواب الشاي بالحليب ويكتئب الكثير من المراجعين إنتظارً لأصحاب السواليف والضحكات الجانبية. فبعض الإدارات تبدأ عملها فعلياً العاشرة وتتوقف قبل صلاة الظهر للصلاة، ثم يستعد الموظف بعد الصلاة للخروج ليبقى معدل مايعمله الموظف المكتبي من ساعات تركيز على العمل إلى ساعة إنتاجية.

فهل الإحصائية صحيحة؟ وأي هي؟ أخبرني أحد الأكاديميين أن الدراسة قديمة وتم تفنيدها بضعف المنهجية وعدم صلاحية العينات المستخدمة ولا النتائج. لذا يجب أن نطالب الوزارة بإعلان الدراسة كاملة للمهتمين وإن لم تكن الدراسة موجودة برصد ميزانية للبحث وفتح الأبواب للباحثين والباحثات. أتوقع أنها لو تمت الدراسة فعلياً قد تترواح بين الساعتين إلى ٤ ساعات للموظف المكتبي وربما إختلفت من دائرة لدائرة أخرى.

كل مظاهر التقصير في أداء بعض أو غالب الموظفين بالدوائر الحكومية يحدث لتقصير واضح وجلي من جانب وزارة الخدمة المدنية في تخطيط وتوظيف القوى العاملة في أمكانها الصحيحة، ولضعف (إن لم يكن إنعدام) وجود آليات واضحة جداً وصارمة لقوانين ولوائح تضمن توظيف صاحب الجدارة (بدل صاحب الواسطة) و توفير الآليات والتدريب والمحفزات للإنتاج والعمل والمشاركة في القرار والإنجاز.

فلاتلوموا ذلك المواطن على ساعته، بل لوموا الوزارة في تاريخها الماضي على تقصيرها الشديد في قيادة دورها في الإنتاجية والإنجاز ليقوم كل موظف ومواطن بدوره. وربما جاء الوقت لذلك بعد إعتراف الوزير بفشل الوزارة سابقاً في زيادة إنتاجية الموظف الغلبان.

فهل الحل ببرامج قياس الأداء الجديدة الذي أعلنته الوزارة وربطت العلاوة بهذه البرامج؟ وهل ستنجح الوزارة في إنجاح هذه البرامج لتتسلل في أركان البيروقراطية و”الواسطة” والمجاملات وأكواب الشاي المتناثرة. فكل مانخشاه أن لا ينفر بجلده إلا القريب وصاحب الواسطة، وتنبقى فئات بلا ظهر في مرمى سهام التقييم وضريبته.

و دمتم بود،

زياد الغنام

The following two tabs change content below.
أخصائي ومدير توظيف سابق، باحث في الموارد البشرية والإدارة بالمنطقة العربية. ماجستير إدارة أعمال وموارد بشرية وتسويق.

عن زياد الغنام

أخصائي ومدير توظيف سابق، باحث في الموارد البشرية والإدارة بالمنطقة العربية. ماجستير إدارة أعمال وموارد بشرية وتسويق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*